الشيخ محمد الصادقي الطهراني

275

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والهزيمة الإبتلائية للمؤمنين كما في حنين وكذلك هزيمة البلاء كما في أحد ، كانت هزيمة ظاهرية حملت معها قوة في نفوس المؤمنين ، حيث تبعث الهمة وتذكي الشعلة وتُبصر لمزالق وتكشف عن الأخطاء وعن طبيعة المعركة ، فإنها تقدمات للغَلَب بعد الهزيمة مهما طال الطريق . ف « لن يجعل اللَّه للكافرين على المؤمنين سبيلًا » تقرر انتصار الروح الإيمانية على مدار الزمن ، غالبين في المظاهر أو مغلوبين . فما اللَّه عزيز غالب على أمره ، كذلك المؤمنون باللَّه هم أعزة لا يَذلون ولا يُذلُّون ما هم مؤمنون ، فهناك فرق بين دعوى الإيمان ومظهره وحقيقته ، فحقيقته في التصور والعقيدة والعمل لا تُغلب أبداً ، ولكن دعواه دون مظهر ، أو مظهر دون حقيقة ، إنها بطبيعة الحال تُغلب كما يُغلب سائر من لا حقيقة له . « إنَّ المنافقين يخادعون اللَّه وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصّلاة قاموا كسالى يراءون النَّاس ولا يذكرون اللَّه إلَّا قليلًا » . « 1 » « يخادعون اللَّه » : يعاملون معه عمل المخادع كأنه - وعوذاً به - يُخادَع « وهو خادعهم » كما هم يخادعونه ، ولكن أين مخادعة من مخادعة « يخادعون اللَّه والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون » « 2 » ف « إن اللَّه عز وجل لا يخادَع ولكنه يجازيهم جزاء الخديعة » . « 3 » ذلك ومن مخادعتهم اللَّه « وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى » قاموا حال أنهم

--> ( 1 ) . 4 : 142 ( 2 ) . 2 : 9 ( 3 ) . نور الثقلين 1 : 565 في عيون الأخبار عن علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه قال سألت الرضا عليه السلام - إلى أن قال - . . وسألته عن قول اللَّه عز وجل « سخر اللَّه منهم » وعن قوله « يستهزئ بهم » وقوله تعالى « ومكروا ومكر اللَّه » وعن قوله عز وجل « يخادعون اللَّه وهو خادعهم » فقال : إن اللَّه عز وجل لا يسخر ولا يستهزئ ولا يمكر ولا يخادع ولكنه عز وجل يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً